السيد محمد حسين الطهراني
93
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وهكذا هو شأن هذا الرجل الذي تعلّم العلم لكنّه رحل عن الدنيا ولم يجن إلّا الضرر والخسران ، فلقد أضاع بإرادته واختياره عمره الشريف الذي يعدّ أثمن رأسمال له ، وخسر حياته الحاضرة بلا عوض ، وكان في هذا الدنيا التي تعدّ محلّ اكتساب العلم النافع وتحصيل العقل الكامل والتجرّد الخالص مسربلًا بمسكنة العلم ، صفر اليدين من الكمالات النفسيّة ، حتى رُحّل عنها حائراً ذليلًا ، وسيق إلى سرادق النور بأعين عمياء وآذان صمّاء . لاخَيْرٍ في عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ولذلك كان خاتم الرسل ، النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم يستعيذ بالله من علومٍ غير نافعة كهذه ، فيدعو ربّه ويسأل حاجته من ساحة قُدسه : اللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ . « 1 »
--> ( 1 ) ورد هذا الدعاء في الجوامع الشيعيّة والعامّيّة ؛ وقد ذكر الشيخ الطوسيّ في « مصباح المتهجّد » ص 53 ، في جملة تعقيبات صلاة العصر : ثُمَّ تَقُولُ : اللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ الدعاء . وأورده الراغب الأصفهانيّ في « المحاضرات » ج 1 ، ص 35 : قَالَ النَّبيّ صلّى الله عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ عَالِمٌ لَا يَنْتَفِعُ بِعِلْمِهِ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : أَشَدُّ النَّاسِ نَدَامَةً عِنْدَ المَوْتِ العُلَمَاءُ المُفَرِّطُونَ . وَقَالَ صلّى الله عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ : اللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَعَيْنٍ لَا تَدْمَعُ وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَؤُلَاءِ الأرْبَعِ . وروى الحاكم في « المستدرك » ج 1 ، ص 104 ثلاث روايات مختلفة ، اثنتان منها بسنده عن أبي هريرة والثالثة بسنده عن أنس : كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ يَدْعُو فَيَقُولُ : اللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الأرْبَعِ : مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ ؛ وورد في الدعاء المروي عن أنس بزيادة : اللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤْلَاءِ الأرْبَعِ . ويقول ابن ميثم كذلك في شرح قول أمير المؤمنين عليهالسلام في « شرح نهج البلاغة » ج 5 ، ص 12 : ولهذا فقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآلهوسلّم يستعيذ بالله منشرّ هكذا علم ، ويقول : وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ . وهو مذكور كذلك في « مرصاد العباد » ص 486 . وأورده في « إحياء العلوم » ج 1 ، ص 291 بهذه العبارة ، وأورده في ج 1 ، ص 3 بهذه الصورة : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ . وأورد الفيض الكاشانيّ هذا الحديث في كتاب « المحجّة البيضاء » ج 1 ، ص 4 ، عن الغزّالي . ويقول المعلّق في تعليقته : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَةَ . . . وَالنِّسَائِيّ في سُنَنِهِ ، وَهَكَذَا في « المُسْتَدْرَك » ؛ وَفي « مِصْبَاحِ الشَّرِيعَةِ » باب 60 .